خليل الصفدي

350

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

الشافعي قاضي دمشق وابن قاضيها ، توفى سنة إحدى وست مائة وسيأتي ذكر والده إن شاء اللّه تعالى . ( 1430 ) « الجزيري » محمد بن عبد اللّه أبو عبد اللّه الجزيري بالجيم والزاي والياء آخر الحروف وبعدها راء ، برع في العلم وطاف وسمت همّته إلى أن يحيي سنّة مهديّ المغرب وزعم أن عبد المؤمن وبنيه غيّروا سيرته ، فقام في قوم من البربر يعرفون بمزالة فخطبوا له واتبعوه ثم خافوا عاقبة ذلك لما طلب منهم فأشاروا عليه أن يختفي حتى يجد موضعا يحميه ، فرجع إلى بلاد الجزيرة بالأندلس وأراد أن يظهر دعوته في جبال جزيرة الخضراء وخاطبهم في ذلك وانتسب إلى سعد بن عبادة رضي اللّه عنه فقالوا : هذا يريدنا لأمر تذهب فيه أموالنا وأرواحنا ولو كلّفنا سعد بن عبادة هذا لم نلتفت إليه ، فأيس منهم وصار إلى جهة بسطة فقعد في مسجد وأتاه أصحابه ببطّيخ فجعلوا يأكلونه ويرمون قشوره في المسجد فقال لهم رجل كان هنالك : ما رأيت أبعد منكم عن مروءة الدنيا والدين ! قالوا : وكيف ذلك ؟ قال : أكلتم البطّيخ وليس في المسجد غيري فلم تعرضوا عليّ فعلمت أنكم لؤماء ورأيتكم ترمون قشور البطيخ في بيت اللّه فعلمت أنكم مستخفّون بحرمته فتردّد فكري في أن تكونوا جهّالا أو زنادقة ، فقالوا له : لم يكن لك في الطعام نصيب فيلزمنا دعاؤك فأنت إذا طفيليّ وبيت اللّه لعباده كلّهم وقشور البطيخ طاهرة فأنت إذا فضوليّ ، فعلا الكلام بينهم وكثر الصخب وأنكرتهم العامّة فرفعوهم إلى الوالي فبينا الوالي يكشف أحوالهم إذ وصله كتاب بأن الجزيري وأصحابا له قد صاروا إلى جهتك فبثّ العيون عليهم واستقر مظانّ اختفائهم فلعلّ اللّه يظفرك بهم ويطهّر منهم البلاد والعباد ، فقال الوالي : اللّه أكبر هذه حاجة أمير المؤمنين ، ثم قرأ : إن ينصركم اللّه فلا غالب لكم الآية ( 3 / 160 ) وقال لهم : كيف رأيتم استخفافكم ببيت اللّه وسوء أدبكم معه ؟